الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
557
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
المساعدة عليها حتّى من قِبل القائلين بقول المشهور ؛ فإنّ هذه الصيغة لا تكون صيغة العقد الدائم ولو بحسب الظاهر ، لأنّ المفروض فيها التصريح بالمرّة ؛ أي مرّة واحدة من المجامعة ، ومثل هذا الإنشاء غير كافٍ في العقد الدائم قطعاً « 1 » ، فالرواية متروكة على كلّ حال . فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّه لا دليل يعتدّ به يدلّ على مقالة المشهور . مضافاً إلى أنّ مخالفة العقود للقصود بهذا النحو ، غير معهودة في الفقه في أبواب العقود والإيقاعات ، ولا يمكن ترك هذه القاعدة العقلائية والشرعية بمثل هذه الأدلّة العليلة ، فتدبّر جيّداً . إن قلت : لا بأس بمخالفة خبر الواحد للقاعدة ؛ فإنّ الخبر الموافق لها لا حاجة إليه بعد كونه موافقاً لمقتضى القاعدة . قلنا : القواعد مختلفة ؛ فبعضها تكون معرضاً للتخصيص دائماً ، مثل قاعدة حجّية اليد ، فقد وقع التخصيص فيها بالبيّنة ، واليمين المردودة ، وإقرار ذي اليد وشبهه ، وأمّا قاعدة تبعية العقود للقصود ، فهذه قاعدة محكمة لم يرد عليها تخصيص في أبواب الفقه فيما نعلم . مضافاً إلى أنّها مؤيّدة بدليل عقلي ؛ فإنّ مطالبة المكلّف بالعمل بعقده فرع صدوره عنه عالماً عاقلًا مختاراً ، وإلّا فكيف يمكن إلزامه بعهده وعقده ؟ ! ومن هنا يظهر الحال في القول بالتفصيل : أمّا التفصيل بين العمد والنسيان ، فهو مردود بقاعدة تبعية العقود للقصود . إلّا أن يقال : ترك الأجل عمداً في مقام الإنشاء ، دليل على قصد الدوام في مقام الثبوت ، وهو جيّد في بعض الحالات ، ولكنّه ليس كذلك دائماً . مضافاً إلى خروجه عن مفروض البحث . وأمّا التفصيل بين الإنشاء بلفظ « النكاح » و « الزواج » وبين الإنشاء بلفظ « التمتّع » فالوجه فيه واضح .
--> ( 1 ) . مسالك الأفهام 7 : 453 - 454 ؛ الحدائق الناضرة 24 : 144 و 153 .